حيدر حب الله

310

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

ويظهر من مراجعة أسماء مصنّفي الفهارس قبل الطوسي والنجاشي أنّ أغلبهم كانوا ينتمون للمدرسة القمية المعروفة بتثبّتها ، وهذا يعني أنّ هذه المدرسة قد سعت للتثبّت من الكتب المتناقلة بين الشيعة عبر هذا المنهج التدويني ، ولهذا يُعتبر اعتماد القميين على كتاب من أهم مصادر توثيق الكتب والتوثّق منها . أمّا كيف نعرف أنّ الكتاب مشهور ، فإمّا من مثل مقدمة الفقيه للصدوق ، حيث نصّ فيها كما تقدّم على أنّه أخذه من كتب مشهورة ككتاب حريز وغيره ، أو من إحالة الطوسي على كتب الفهارس في المشيخة كما تقدّم ، أو من خلال رصد عدد طرق هذا الكتاب أو ذاك في الفهارس والمشيخات ، بما فيها فهرستي الطوسي والنجاشي ، أو من خلال عبارات أصحاب الفهارس الواصلة إلينا ، مثل قولهم : أ - له كتاب كثير الرواة . ب - له كتاب يرويه عنه جماعة . ج - له كتاب يرويه عدّة من أصحابنا . د - له كتاب بروايات كثيرة . ه - - له كتاب قد رواه جماعات من الناس ( أصحابنا ) . و - له كتاب رواه غير واحد . ز - رواة هذا الكتاب كثيرون . ح - له كتاب تكثر الرواة عنه . إضافة إلى تعابير يظهر منها عدم الشهرة ، منها : له كتاب لم يروه إلا فلان . بل نحن نجد أنّ اعتماد الطوسي والنجاشي في التوثق من الكتب كان على كتب الفهارس السابقة هذه ، فمثلًا نجد الطوسي في أكثر من أربعين مورداً يقول : أخبرنا عدّة من أصحابنا ، عن أبي المفضّل الشيباني ، عن ابن بُطّة ، وهذا كلّه يدلّ على أنّ كلّ هذه المعلومات التي أخذها عبر هذا الطريق قد أخذها من فهرست ابن بطّة نفسه . وقد رأينا أيضاً كيف أنّ الطوسي والنجاشي كانا يذكران في مواضع عدّة أنّهما شاهدا كذا وكذا في كتب الفهارس أو الفهرستات ، فراجع « 1 » .

--> ( 1 ) انظر - حول الطريقة الفهرستيّة - : محمد باقر ملكيان ، رجال النجاشي ( بتحقيقه ) 1 : 9 - 20 ، مقدّمة التحقيق ، ومهدي خداميان آراني ، مقدّمة فهارس الشيعة ؛ ومقاله له على النت : http : / / ijtihad . ir / NewsDetails . aspx ? itemid / 9793 .